الأفعال لا تكذب

 

مع كثرة مخالطة البشر بجميع أصنافهم وآرائهم وأطباعهم وأخلاقهم وأعمارهم، أدركت أن النظر للأفعال أهم من النظر للوجود وللكلام لأن بعضهم يكون موجودا معك في كل محفل وفي كل مكان ويرد عليك حين تواصلك لكن حينما تنظر لأفعاله تجده يأخذ ولا يعطي حتى رأياً صادقاً، تجده يخبرك بقشور أموره وظاهرها بينما واقعه مختلف عما يرسمه في ذهنك، تجده وقت فرحك موجود لكنه لا يشاركك الشعور إنما وجوده بأغراض تخصه وبحزنك موجود ليس لمشاركتك الشعور وإنما ليعرف أمور يستخدمها فيما بعد، فتنبهك لأفعال الشخص يختصر لك الكثير من الطريق، الأفعال لا تكذب أبداً أبداً، لا يمكن لشخص أن يفعل شيء لصالحك وهو لا يريدك وأن يحمل همك وأنت لا تشكل في محيط أفكاره شيء سوى الاستفادة منك، ولا يستطيع صاحب الأفعال أن يجعلها تكذب هكذا هم البشر وهذه فطرتهم أفعالهم تحمل الصدق حتماً، ولا تُغفل ذلك الشخص الذي لا تشعر بوجوده في محيطك ومع الأيام يتضح سعيه لك في أمور متعددة لم يذكرها أو يحمل شعوراً صادقاً تجاهك واهتماماً حقيقياً في نفسه ويظهر ذلك من أفعاله التي لا تراها ومع الأيام تعرفها من أشخاص آخرين كن دائماً مع الأفعال، قد يكون صامتاً أمامك لكنه داعماً لك بأفعاله يسير وفقاً لاتجاهك دون حرف واحد، ستنصدم كثيراً وكثيراً جداً من أناس تراهم يومياً بجانبك بأجسادهم لا بأفعالهم ولا نواياهم، وأن تنصدم وتتخذ قرارك بالتعامل معهم خير من أن تبقى معهم يستنزفونك، ستتألم وربما تتألم كثيراً لكن هذا الألم خير من ألم يأت فيما بعد، واجعل تركيزك متقداً بل شديد التوقد عند نقل أحدهم عن آخر لك، انتبه ثم انتبه أن تحكم بكلام منقول ولو كان من جماعة دون أن تنظر لفعل كل طرف الناقل والمنقول عنه ومواقف وأفعال كل طرف تجاهك، الكلام يدخله الكذب ويدخله اللبس ويدخله الظنون بينما الفعل صافي نقي من هذه الشوائب كلها، لذا اجعل تركيزك على الأفعال فأنها لا تكذب !

التعليقات مغلقة.