أثر أصول الفقه في سنّ القوانين

إن القوانين والأنظمة والأحكام التي تُشرّع في الدول الإسلامية تنبع من أحكام أصول الفقه الإسلامي حيث أن فيها من روح هذا الدين وتندرج تحت مضلته وتتأطر بأُطره، وإن كانت أحكاماً وضعية.. فتشريع الأنظمة وفقا لإطار الأصول الشرعية يحول دون تعارضها ، مع السماح بتجديدها بما يتطلبه العصر والمكان ، وهناك عدد من الأدلة المعتبرة شرعا جُعلت مجالاً واسعاً لجريان الأنظمة تحت مبدائها وأحكامها كالمصالح المرسلة وسد الذرائع والعرف، فهي قابلة للتغير من زمان إلى آخر ومن مكان إلى سواه، ومن هنا نشهد اختلاف الأنظمة في الدول الإسلامية واختلافها في العصور السابقة عن ماهي عليه الآن، ومن هنا أيضاً تستمد كثير من الأنظمة شرعيتها ، بحيث لا تعارض نصوصاً صريحة ولا إجماعات صحيحة وبحيث تراعي مصالح البلاد والعباد بشكل عام فالأنظمة لاتنظر إلى مصلحة فرد بعينه وإنما توضع لمصلحة عامة حقيقة لا متوهمة، مثل أنظمة العمل والمرور والشُرط والأحوال المدنية ونحو ذلك، حيث أنها لم ترد النصوص عليها لا منعاً ولا وجوباً وتحتاجها البلاد لتسير الأمور ويعم الأمن والعدل.. ومن هنا يتضح أن العبادات المحضة ليست مجالاً لسن القوانين فيها ولا لرفع القضايا في المحاكم مالم يكن هناك مجاهرة بها وتأثيراً على المجتمع، أما التعاملات بين الأفراد أو الدول أو المجتمعات فهي التي تدخل في القضاء والأنظمة بشكل عام وهي التي تحتاج إلى قوانين وأنظمة تحكمها تدور في فلك الشريعة الإسلامية ويصح تشريع الأنظمة بما لم يرد النص بوجوبه أو تحريمه، وذلك وفقا لما تقتضيه مصلحة الناس في تلك البلد وذلك الزمن .