الشريعة والقانون

بينهما عموم وخصوص

عموم/ في أن كلاهما متعلق بأحكام وأنظمة تضبط حياة الفرد والمجتمع وتحمي الحقوق والواجبات .. وكلاهما يدرس القضاء ويهتم به.

خصوص/ في أن أهل الشريعة لديهم علم بالعبادات وأحكامها وفضائلها وتفاصيل الآيات والأحاديث  ومعانيها وقوتها وضعفها ويسهل عليهم الوصول إلى ذلك بطرق البحث التي تعلموها.. كما لديهم العلم بالعقائد الأخرى ..وأحكام الدعوة وأبرز أساليبها.. فيستفيد منهم الناس (زيادة على أهل القانون) بمعرفة فضائل الأعمال وأبغضها وحرامها وحلالها وتذكيرهم بها وأحكام العبادات والفتاوى فيها وأحكام المستجدات من ناحية الجواز الشرعي وعدمه.

فعند حصول إشكال في مناسك عمرتك مثلا أول ماينقدح في ذهنك هو التواصل مع شخص مختص بالشريعة لتوجيهك إلى آلية إتمامها.

وفي أن أهل القانون لديهم علم بالقوانين الوضعية من المدنية والإدارية والتجارية والعمل ..الخ وماتنص عليه المواثيق الدولية والدساتير.. مما يفيد الناس (زيادة على أهل الشريعة) بمعرفة أحدث الأنظمة التي تطبق عليهم في المجالات المدنية والتجارية والإدارية.
فعندما يحصل خلاف بين شخص ما و جهة عمله فإن أول مايحتاجه هو معرفة المواد النظامية التي تخدمه ومراجعة نصوص العقد.. ولو حصل له إشكال في خارج البلاد فان أول مايحتاجه هو قانوني يوضح له النظام الجاري.

وبالنظر لواقع الدول الإسلامية سنجد أن القانون والشريعة علمان متلازمان فكل شرعي مطلع على جزء من القانون برغبة منه أو دونها، وكل قانوني مطلع على شيء من علوم الشريعة شاء أم أبى برغبة أو دونها.

ففي الشريعة يتعلمون باب للقضاء ، وفي مراحل الدراسات العليا تكون مادة كاملة عن القضاء تؤخذ فيها آليات القضاء وأقضية النبي عليه الصلاة و السلام والخلفاء الراشدين وأيضا بعض نماذج القضاء المعاصر والفرق بين القضاء وغيره، والتحكيم وطرقه وسلطة القاضي وأنواع السُلطات.. إلخ.

وفي القانون يتعلمون أبرز مافي أصول الفقه والمواريث وفقه الأسرة والزكاة .. وباب الجنايات..  وتتخلل القوانين التجارية أحكام المعاملات في الشريعة وكذلك توجد مادة القواعد الفقهية كمادة اختيارية.

ولذلك نجد أن الشرعي يفهم مايريده القانوني بكتاباته وكلامه والعكس صحيح، وكذلك نجد في جامعات يجعلون القسمين في كلية واحدة تحت مسمى كلية الشريعة والقانون أو كلية الشريعة والحقوق وتحوي بداخلها القسمين لتقاربهما.
وفي جامعات أخرى كلية الشريعة تحتوي على المسارات (الفقه_أصول الفقه_الثقافة الإسلامية-الأنظمة) وذلك  لوضوح حجم الارتباط بين القسمين.

فإذن علم الشريعة وعلم القانون هما علمان يفترقان في جوانب ويتلازمان في جوانب أخرى وكل مختص في أحدهما يستطيع تطوير نفسه في العلم الآخر حيث أن لديه مبادئه وعدد من أحكامه ، ففكر الشخص قد تكيف على الأحكام والأدلة والخلافات وتحليلها .

وإن جاز التشبيه / الشرعي والقانوني كالطبيب والصيدلاني
مع اختلاف التفاصيل بينهما ووجود علم اوسع بالخصوص لدى كليهما إلا أنهما متقاربان بالمجال إجمالاً.. وكلاهما يعمل لرفع ضرر، وحفظ حق،  وكلاهما قد درس علما دسماً وبذل جهداً ليس بالسهل ويحتاج دائماً إلى إثراء نفسه بما يعرض من مستجدات متعلقة بخصوصه.

وختاماً/ لايخفى أن تعلم أنواع العلوم فروض كفاية ..
(كعلوم الهندسة والملاحة والزراعة والشرع والطيران والتمريض والقانون والفلك والحاسب ..الخ)
وهذا الأمر يغرس في الجميع تقدير التخصصات الأخرى فلكل أهميته حيث لابد أن يكون بالمجتمع المتخصصين من شتى المجالات التي تحتاجها البشرية لتسير حياتها على وجه أتم.