لوناً من ألوان الوفاء

كثيراً ما نتذكر أيامنا معهم.. ضحكاتهم .. مواقفهم معنا ،

ويدور في أذهننا ما الذي يجري لهم الآن وقد باتت أجسادهم تحت الثرى..
لن أسلط الضوء عليهم وإنما سأصرف النظر لنا نحن ..

لنفكر في نفعهم فذاك أقل ما يتسحقوه منا .. فالذكرى المجردة لا نفع منها لهم ..إذا لم تصحبها دعوات صادقة..
ماذا لو أكثرنا من ضم أسمائهم في دعائنا قبل السلام من الصلاة ، وفي السجود ومواطن الإجابة .. وغيرها ..

ماذا لو إعتمرنا، تصدقنا، حجننا، أطعمنا فقيراً، صائماً، سقينا بالماء كبد رطبة ..

ماذا لو نشرنا كتاباً مفيداً، أو علماً نافعاً، أو ساهمنا في طباعة مصحف، أو في وقف ما ، أو بناء مسجد أو حفر بئر ..

ماذا لو أنشئنا تطبيقاً مفيداً للأجهزة الذكية، صممنا صوراً دعوية، نشرنا المواد النافعة الصحيحة عبر هذا الجهاز الذي بأيدينا .. فإن ذلك من العلم الذي يُنتفع به ونوينا أجر هذه الأعمال لهم،

أليس ذلك لوناً من ألوان الوفاء ، وشكلاً من أشكال الإخاء ، وطريقاً من طرق الصلة والبِر والإحسان.
لن يكلفنا كثيراً، وهو حقاً ماهم بحاجته..

ثم أنتقل إلى ناحية أخرى ..

هل فكرنا بأنفسنا إذا صارت إلى ماصاروا إليه؟
نعم، كلنا يأمل أن يقوم أحدٌ بعد مماته بأعمال البر له ..
لكن السؤال لماذا لا نبدأ نحن ونقم بذلك لأجل أنفسنا من الآن؟
إن كانت مشاغل الحياة قد ألهتنا وأنستنا أنفسنا فلا نعجب من نسيان بعضنا بعضاً بعد مدة من الرحيل ..
لنبدأ بأنفسنا التي خُلقت لذلك ، لنبدأ مشاريعنا من الآن ..
حساباً نافعاً، صدقات جارية، أعمال صالحة ندخرها للآخرة، نشراً للخير ..
المعادلة سهلة: لنعمل على مايفيدنا ونذكر موتانا بذلك، بإن نضع لهم نصيباً من أعمالنا ودعائنا .. ونحتسب أجر الصلة فيها .

فذاك بحق ما نحن بحاجته جميعاً .
والأهم أن نستمر .. نستمر .. لأن أحب العمل إلى الله (أدومه وإن قل) . (صحيح مسلم)