كتاب حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

358 صفحة شاملة للفهرس والمقدمة، الطباعة متوسطة الجودة، والخط صغير الحجم، ممتلئ الصفحات، وخفيف الورق.

بدأ المؤلف بإهداء ثم بمقدمة قصيرة عن سبب تأليفه الكتاب، ثم بدأ بسرد سيرته من حين المرحلة الابتدائية إلى حين منصب السفير، وكان يأخذ السيرة من نواحي إدارية فقط، أي ليس هناك جانب اجتماعي أو أدبي أو غيره، وإنما يذكر المواقف وكيف يتعامل معها إدارياً، بما لا ينشر أسرار العمل، وإنما الرؤية الإدارية له.

مزاياه/

القيمة العلمية في الإدارة التي يحتويها الكتاب.

أسلوب الكتابة كأنك تستمع له في روايته لسيرته فكان أسلوباً يسيراً أحياناً يحتوي على فكاهة في عرض الفكرة التي يريدها.

الواقعية، كل ما هو موجود بالكتاب حدث له واقعاً وهو رواه بنفسه، وروى طريقة تفكيره فيه.

الشكر، لفت انتباهي كمية الشكر للأشخاص الذين ساهموا في نجاح الوزارات معه والذين رشحوه، وزوجته التي تحملت عناء الانتقالات والسفر، فكان يذكرهم بالاسم أو بالمنصب ويشكر لهم.

تركيز الكتاب على موضوعه وعدم الاستطراد بل تجنب ذكر جوانب أخرى معه.

ملاحظات/

الكتاب بشكل عام يحتاج لتركيز أثناء قراءته لعدم وجود عناوين جانبية تفصل مرحلة عن أخرى، فهو يعتمد على السرد المتتابع من حين بدايته إلى نهايته.

استفدت منه/

النية الحسنة ليست كل شيء بل لابد أن يرافقها وسيلة حسنة، ولذلك قد توصلك النية الحسنة إلى نتائج وخيمة بسبب الوسائل غير الصحيحة.

صاحب المنصب الإداري إذا كان من غير حزم أدى إلى تسيب وإذا كان حزم بلا رحمة ومراعاة للظروف والحالات الاستثنائية كان طغيان وتسلط خطر يؤدي إلى نتائج وخيمة وأفضل طريق للإدارة أو أهم صفات المدير الحزم برحمة.

لا نجاح لأي مسؤول ذا منصب إداري بدون فريق عمل دؤوب معه، لوحده مهما كان نشطاً حريصاً لن ينجح في التطوير، وأي منشأة تعتمد على نشاط مديرها، فإذا كان نشيطاً حريصاً ارتفع هذا لدى من تحته وإن كان خاملاً كسولاً فلا تطوير معه.

كلما زاد التعقيد في الأنظمة والمعاملات كلما زادت نسبة حصول الفساد ناهيك عن التأخير.

معرفة الشخص لقدراته وتجنبه العمل في مواطن ضعفه وقبوله العمل في مواطن قوته يجعله يتخذ القرارات السليمة التي ترفعه وترفع منشأته.

القدرة على التعليم والتشويق وتبسيط المادة للطلبة فالتعليم والقدرة على إيصال المعلومة دون ملل وبوضوح وتشويق فنّ من الفنون لا يستطيع له أي شخص ولو كان لديه كمية معلومات كثيفة.

القمة ليست مدببة وإنما مسطحة وكذلك النجاح مسطح يتسع لعدد كبير وليس مدبب لشخص واحد، ولذلك انجح وافسح المجال لينجح الآخرون معك.

التفاخر والتكاثر والمظاهر أتت من فعل الناس وهم نفسهم مسؤولين على الخلاص منها لا غيرهم.

هناك فرق بين الصديق وبين صاحب المصلحة المتملق وبين معارف الوظيفة، فلا تبتهر بكثرة معارفك إذا تغير منصبك يبقى الأصدقاء ومن الطبيعي أن معارف الوظيفة سيذهبون لأن الرابط الذي يربط بهم قد انفك، فالخلط بين معارف التعليم والوظيفة والمنصب وبين الأصدقاء وعدم التفرقة هي من يوقع الشخص بألم بعد انفضاضهم وليس انفضاضهم لأنه طبيعي ومفترض أن يكون.

المحبة للأشخاص ورد الأفضال ورحمتهم لابد أن يكون فيما لا يتعلق بالعمل ناهيك عن وضعهم في مناصب قد تؤدي للضرر بالآخرين أو تأخر نتاج وخدمات المنشأة وسوء جودته.

“القرارات لا تنفذ نفسها بنفسها”.

المسؤولون مهمتهم الأولى الاهتمام بالضعفاء من الناس لا الأقوياء فالأخيرين قادرون على الاهتمام بأنفسهم.

إذا لم تعرف الشيء فلا تستح أبداً من السؤال للمختصين فيه، فذاك يغني عن النتائج الوخيمة.

الفصل بين المنزل والعمل مهم، فأشغال العمل لا تنتقل للمنزل فالمكتب وحده مكان للعمل والمنزل مكان للأسرة ووقتهم.

للوصول إلى مستوى عالي من الحرفية والجودة والخدمات لابد من تعيين الأكفأ بعيداً عن حجب من يكره أو تقريب من يحب أو أي مشاعر ومجاملة، والفصل بين زملاء العمل وبين الصداقة الشخصية أمر لابد منه لصاحب المنصب الإداري فتحول الأصدقاء بصرف النظر عن كفاءتهم إلى أصحاب عمل ومجاملتهم يعيق العجلة والنجاح الإداري وجودة وكفاءه النتاج والخدمات.

أسلوب المقارنة بالآخرين مؤذي ومحطم ولا يعود بالنتائج إن لم يعد بها عكسية، فقولك لماذا لا تكون كفلان، أو أريدك كفلان، غير مجدي بل مضر، يمكن للشخص أن يتحمل مديحك لشخص آخر لا مقارنته به، مقارنة الأعمال ومحاكاة الجيد منها لا مقارنة الأشخاص ببعضهم.

أن الكفاءة وحدها لا تكفي لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب مما يُحدث تطوير بالمنشئات، إنما تضاف لها العلاقات، فأصحاب المراكز لا يبحثون في المنازل أو يفتحون السجلات الأكاديمية للخرجين أو يبحثون بالمؤسسات وغيرها عمن يسد منصباً إنما يرون الأقرب لهم ممن يوصى به أو يزكى أنه كفؤ للعمل به ويسأل بعضهم بعضاً عن مرشحين، وكذلك حصل للقصيبي نفسه حيث رشحه أحدهم للذهاب في مهمة فيها كبار الشخصيات ومن هنا بدأت انطلاقته لأنهم عرفوه إضافةً إلى كفاءته، وفي تصوري لو لم يخرج ويتعرف ويبرز لديهم لكان على ما كانت بدايته أكاديمياً في جامعة الملك سعود لكنه يترقى من محاضر إلى دكتور فحسب، ويقاس عليها العمل الجيد، كثير من الخدمات وكذلك المنتجات ممتازة لكن لم تأخذ الانتشار اللائق بها لعدم التسويق الجيد أو عدم التسويق من أساسه، فيمكن أن أقول تشبيهاً: أن الكفاءة هي المنتج والخدمة، والعلاقات هي التسويق! – إن صح التشبيه-.

إخلاص الإنسان في عمله ونزاهته تنشئ له أعداء ووشاة ومن يكيد له ممن لا يرضى بالحق ولا يقبل بالعدل أو ممن يريد دخلاً دون أن يعمل أو من تهمه مصلحته المتعارضة مع مصلحة العمل.. إلخ، لكنها تبقى عزاً في الحياة وذكرى حسنة ودعاء صادق بعد الرحيل، ناهيك عن أنها واجب ويسأل الله كل راع عن رعيته.

فوائد الكتاب تفوق هذا القدر؛ ولكن هذا ما تيسر لي ذكره.

عبارات أعجبتني من هذا الكتاب