التعلّم حينما لا يهدف للدرجة

 

من المؤسف أن يكون الهم الأكبر للطالبة هو حصولها على الدرجة وليس المعلومة، إن ما ينفعك في حياتك هو المعلومة والتطبيق والخبرة، أما الدرجات المكتوبة على ورقة فهي تُنسى بمجرد استلامك لمكانك الوظيفي.. والذي سينفع في حياتك الشخصية والاجتماعية ومجالك الوظيفي ليس درجاتك التي حصلت عليها إنما هي كم المعلومات وكيفية ربطها وتفعيلها في حياتك، ومجالك الوظيفي.

الحصول على المعلومة وتعلم كيفية الوصول لها يكسبك القوة في مجالك والبروز فيه وهذا لا شك له عائد عليك في ثقافتك الشخصية قبل كل شيء وفي حياتك الاجتماعية وعلو مستوى تفكيرك، وفي حياتك الوظيفية يكسبك حاجة المكان لك وسرعة إيجادك للبديل في حال رغبتك بالتغيير إلى مكان آخر ويساهم بالقفزات إذا انضم له اكتساب الخبرات.

أما مجرد الاجتياز وجمع الدرجات والحفظ والحصول على درجات عالية فهو ممكن لمن أراده.. والامتياز في الدرجات إنما هو مقياس على الاجتهاد وليس التمكّن، وفي التعليم الحالي لن يكون هو المقياس الفاصل إنما تضاف له شخصية وأداء ومستوى فهم الشخص لتخصصه ولن يكون ذلك الأداء إلا بالتعلم لأجل المعلومة.

إذا كنت ممن أتيح لهم الالتحاق بالتعليم العالي فأنت تمتلكين فرصة كبيرة؛ حيث وصول المعلومة لمتناول يدك مع المتخصصين في المجال.. إذا لم تثقفي نفسك بالمعلومات وتفعيلها الآن مع توفرها بين يديك وتوفر متخصصين بها أمامك وتوفر وقت مخصص للتعلم في حياتك؛ فمن الصعب أن تكرر هذه المزايا لاحقاً.. ربما تتوفر وربما لا.. لكن الآن هي متوفرة فعلياً لديك فاستفيدي إذا طلب منك نشاطاً أو وقوفاً أمام جمهور أو تطبيقاً أو عروضاً أو تجارباً أو بحوثاً أو عملاً ميدانياً أو مشروعاً أو نشاطاً يمس مجالك.. تجنبي إحالته لشخص آخر يقوم به عنك.. أو عمله بشكل غير متقن تحت مبدأ التسليم لأجل التسليم لأجل الدرجة.. تجنبي جعل جُلَّ تركيزك على التحصيل الاختبار والتغيّب عن ما يسبقه وتفويت الفائدة لأجل تحصيل تلك الدرجة.. نعم الدرجة شيء مطلوب للاجتياز والانتقال لمرحلة متقدمة أكثر لكن الفرق من يجعلها رقم واحد وقبل التحصيل العلمي وبين من يجعل التحصيل العلمي والتفعيل له وتأتي الدرجة تبعاً لذلك.

ختاماً..

– من واقع مُشاهد.. هذه التكاليف وتفاصيلها هي التي تصقل وتزيد من قدرتك وقوتك في تخصصك وانتفاعك من تعلمك ورسوخ المعلومة لديك.

– التعلّم حينما لا يهدف للدرجة من قِبلك أنت كطالبة وإنما يهدف للمعلومة والتدرب على طرق استنتاجها والوصول لها وتطبيقها، سينتج فهماً، إدراكاً، وعياً عالياً، ثقافة شخصية، قوةً في التخصص، تمكّناً منه.