غيبة غير المسلمين

░||  هــل تجـوز غيبة غير المسلم؟  ||░

 

 

يُفرّق بين ذم الصنف عموماً وبين ذم شخص بعينه :

 

الحالة الأولى : وهي ذم وغيبة نوع وصنف عموماً :

فخلاصة حكمه ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى (28 /225) حيث قال:

” فكل صنف ذمه الله ورسوله يجب ذمه، وليس ذلك من الغيبة، كما أن كل صنف مدحه الله ورسوله يجب مدحه، وما لعنه الله ورسوله لعن، وكما أن من صلى الله عليه وملائكته يصلى عليه، فالله تعالى ذم الكافر، والفاجر، والفاسق والظالم، والغاوي، والضال، والحاسد، والبخيل، والساحر، وآكل الربا، وموكله، والسارق، والزاني، والمختال، والفخور، والمتكبر الجبار، وأمثال هؤلاء ” أ.هـ

 

الحالة الثانية: وهي ذم وغيبة شخص بعينه:

الغيبة تجوز في حالات سواءً للمسلم وغيره ، وقد نظم بعضهم الأمور التي يجوز فيها الغيبة بقوله:

القدح ليس  بغيبة  في ستة      متظلم  ومـعرِّف  ومحـذِّر
ومجاهر فسقاً ومستفت ومن     طلب  الإعانة في إزالة منكر
أما غيبة الكافر فيتلخص حكمها في نقاط وهي على مايلي:-

تحرير محل النزاع :-

1- تجوز غيبة الكافر المحارب للمسلمين، لأن حسان رضي الله عنه قد هجا كفار قريش بإذن النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة، ولأنه لا حرمة له، وكذلك تجوز غيبته فيما جاهر فيه من المعصية والفجور والفسق؛ لأن في ذلك تنفيراً من الكفر ومايجر إليه من أفعال، وهذا أمر مقصود شرعاً.

2- لا تجوز الغيبة إذا وقعت في أمر خَلقي (بفتح الخاء) كطول أذنه أو قصر قامته لأي شخص كان، لأنها استهزاء بخلق الله تعالى، وقد قال سبحانه: ” فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ” (الانفطار/8) .

3- التفصيل في حالة: إن كان الكافر معصوماً -أي:المعاهد بعقد ذمة أو أمان- فتجوز غيبته فيما جاهر به من الفجور والفسق؛ لأن في ذلك تنفيراً من الكفر وما يؤدي إليه، واُختلف في حكمها فيما عدا ذلك على قولين فيما يلي ذكرهما :

القول الأول:أ تحريم غيبته كالمسلم.

الأدلة: لأنه معصوم الدم والمال والعرض، فالذِّمِّيُّ فكَالْمُسْلِمِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَنْعِ مِنْ الإِيذَاءِ; لأَنَّ الشَّرْعَ عَصَمَ عِرْضَهُ وَدَمَهُ وَمَالَهُ، قال ابن عابدين الحنفي رحمه الله في حاشيته : (وتحرم غيبته كالمسلم) لأنه بعقد الذمة وجب له مالنا، فإذا حرمت غيبة المسلم حرمت غيبته. إ.هـ .

ولأن ذلك قد يسبب نفوره من الإسلام والمسلمين، والإسلام يتشوف لترغيب غير المسلمين ودخولهم فيه .

وهذا القول أقرب للأخلاق السامية التي حث عليها هذا الدين القويم والتي ينبغى للمسلمين التخلق بها.

القول الثاني: جواز غيبته في هذه الحال.

الأدلة: لأن النصوص الواردة في تحريم الغيبة إنما قيدت ذلك بالمؤمنين كما في قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً) ، فخص الخطاب بالمؤمنين فد ذلك على إباحة غيبة الكفار لانتفاء معنى الأخوة بين المسلم وغيره.

وكما في قول النبي صلى الله عليه وسلم في بيان معنى الغيبة: (ذكرك أخاك بما يكره) فخص ذلك بالأخ أي المسلم.

إذن: على هذا القول تجوز غيبة الكافر في غير خَلقته لأنها صنع الله عز وجل .

ويستثنى من جواز ذلك:

* إذا كان في ذلك كذب عليه .

* إذا كان يترتب على ذلك ضرر أو مفسدة أو فتنة أو نفرة الكافر من الإسلام.

ففي هاتين الحالتين لاتجوز غيبته .

وهذا القول له وجاهته إذا إلتزم المسلم بالبعد عن الحالات التي استثنيت منه .

ومع ذلك فلا ينبغي للمسلم أن يعود نفسه على الغيبة وعلى ذكر مساوئ الآخرين، لأن الإعتياد على الغيبة قد يجره لغيبة أحد المسلمين، ولأن الغيبة لاتليق بأخلاق المسلم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ ” رواه الترمذي وقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وصححه الألباني.

 

هذا ماتيسر لي جمعه وإعداده وتلخيصه، والله تعالى أعلم وأحكم، فإن وفقت فمن الله وحده وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ، والحمد الذي بنعمته تتم الصالحات.