خطاب الضمان

 

المطلب الأول: تعريف الضمان البنكي( خطاب الضمان ) .

 

عرف الضمان البنكي (خطاب الضمان) بعدة تعريفات اخترت منها التعريف التالي :

هو تعهد كتابي ، يتعهد البنك بمقتضاه بكفالة أحد عملائه (طالب الضمان) في حدود مبلغ معين ، لدى طرف ثالث ، عن التزام ملقى على عاتق العميل ، وذلك ضماناً بوفاء العميل بالتزامه تجاه الطرف الثالث خلال مدة معينة .

وباختصار: هو ضمان البنك لعميله أمام جهة من الجهات يتعامل معها العميل .

 

أمثلته / صورته :

1/ في عقود التوريد يحتاج التاجر أن يورِّد بضائع معينة ، فأصحاب المصانع أو الشركات المصدّرة يطلبون منه ضمان بنكي لكي يرجعوا بالثمن على البنك الضامن ، فيذهب هذا التاجر إلى المصرف ويأخذ منه الضمان البنكي ويقدمه لمن طلبه من أصحاب المصانع أو الشركات.

2/ عند وجود مناقصة من جهة حكومية لإنشاء مبنى ، يتقدم المقاولون لهذه المناقصة ، وعند رسوّ المناقصة على أحد المقاولين تطلب منه الجهة الحكومية إعطاءها ضماناً بنكياً ، لكي ترجع للبنك في حالة عدم تنفيذ المقاول للمبنى أو مخالفته لما اتفقوا عليه بالعقد أو مماطلته وتأخره بالتسليم ونحو ذلك .

3/ الحكومة قد تطلب ضماناً بنكياً ممن تتعاقد معه لضمان أداءه في عمله ، كالمعلمين وغيرهم .

4/ أصحاب العمل قد يطلبون ضماناً بنكياً من الموظف الذي يرغب في أخذ فترة إجازة من عمله فيطلبون منه ضماناً بنكياً .

وفي الواقع جميع المعاملات يمكن أن يدخلها الضمان البنكي.

 

 

المطلب الثاني: أركان الضمان البنكي .

 

1- البنك: وهو الطرف ( الضامن ) .

أي هو من التزم ما على غيره.

2- العميل: وهو الطرف ( المضمون عنه ) ويسمى (الآمر) .

ويكون شخصية حكمية (اعتبارية) كالشركة أو المؤسسة ممثلة في (مديرها المسؤول).

ويكون أيضاً شخصاً طبيعياً.

3- المستفيد: وهو الطرف ( المضمون له ) .

وهو صاحب الحق الذي التزمه الضامن، وهو عادة يكون شخصية اعتبارية كمصلحة حكومية أومؤسسة أو شركة ، ومن النادر أن يكون شخصا طبيعياً .

4- قيمة الضمان: وهو ( الشيء المضمون ) .

والشيء المضمون هو الحق الذي التزمه الضامن.

 

 

المطلب الثالث: شروط  الضمان البنكي.

 

1 – أن يُحدد الضمان البنكي بمبلغ معين :

الأصل أن يكون الضمان البنكي محدداً بمبلغ معين ، إلا في حالة واحدة يصدر الخطاب بغير تحديد مبلغ، بل يتعهد فيه البنك أن يضمن عميله في كل ما يسببه تصرفه من ضرر للغير ، وذلك في حالة إن كان هذا العميل من كبار العملاء للبنك .

2 – أن يصدر الضمان البنكي لمدة محددة :

يعتبر الموعد المذكور في الضمان البنكي حداً  أقصى لنفاذه بحيث يسقط التزام البنك بحلوله حتماً وبلا حاجة إلى إخطار منه إلى المستفيد .            

3 – الإقرار :

ينص في خطاب الضمان البنكي النهائية على أن قيمة الضمان البنكي لا تتعدى الحد المصرح به للبنك من وزارة الاقتصاد والتجارة، وذلك على صيغة إقرار من البنك ، ويجوز للجهة المستفيدة رفض الضمان البنكي إذا لم يحمل هذا الإقرار .

 

المطلب الرابع: أنواع  الضمان  البنكي .

 

أنواعه باعتبار الغرض منه:

 (أ) الضمان البنكي الابتدائي ( المؤقت ) :

يقدّم  هذا النوع للمستفيد كتأمين مؤقت ، لأن الغرض من هذا النوع هو التثبت من كفاية المركز المالي لمقدم العطاء والتأكد من جديته .

وسمي ابتدائياً: لأن الغرض منه ينتهي بإحالة العطاء على متعهد سواءً كان المتعهد هو صاحب الضمان أو لا.

 

 (ب) الضمان البنكي النهائي :

يقدّم هذا النوع كتأمين نهائي لضمان قيام الشخص بتنفيذ العمل وفق المواصفات المذكورة بالعقد.

 

(ج)  الضمان البنكي عن دفعات مقدمة :

يقدّم هذا النوع في حالة الدفعات المقدمة التي يحصل عليها الموردون أو المقاولون من قيمة أوامر التوريد التي تصدر إليهم ، بحيث لا تصرف هذه الدفعات إلا مقابل الضمان البنكي عنها .

 

أنواعه باعتبار التقييد والإطلاق :

 

(أ)  خطاب ضمان مشروط : أي يشترط البنك لإصدار الضمان عجز العميل عن الدفع للمستفيد وبناء عليه فلا يستحق المستفيد دفع قيمة الضمان له من البنك إلا بعد تقديم مستندات تثبت عجز العميل .

 

(ب) خطاب ضمان غير مشروط: أي أن البنك لا يشترط عجز العميل ، بل يستحق المستفيد الدفع له بمجرد تقديم خطاب الضمان للبنك .

أنواعه باعتبار تأمين الغطاء :

المراد بالغطاء : ما يدفعه العميل للمصرف عند طلبه لخطاب الضمان ، وذلك لرجوع المصرف إليه إذا اضطر البنك إلى دفع قيمة خطاب الضمان للمستفيد .

وأنواعه باعتبار تأمين الغطاء هي :

  • غطاء نقدي : وذلك بأن يقدم العميل مبلغاً نقدياً إلى البنك (غطاء) يعادل قيمة الضمان أو جزءاً منه، أو بأن يحجز البنك القيمة أو نسبة منها من الحساب الجاري للعميل، إذا كان من عملاء البنك, وترحل المبالغ المحجوزة إلى حساب خاص يسمى احتياطي خطابات الضمان.

 

ب- غطاء عيني أو أوراق مالية : وذلك بأن يقدم العميل للبنك أوراقاً ماليةً مملوكةً له ، أو يقدم رهن من الأصول المملوكة له ، تعادل قيمة الضمان أو جزءاً منه ..

 

أنواعه باعتبار تغطية قيمته .

1/ خطاب ضمان له غطاء كامل :

 وذلك أن يمثل الغطاء مائة بالمائة من قيمة الضمان.

2/ خطاب ضمان له غطاء نسبي أو جزئي :

وهو غطاء لبعض قيمة الضمان.

3/ خطاب ضمان ليس له غطاء ( مكشوف ) :

وهذه نادرة ، وتقتصر عادة على العملاء في البنوك الكبرى, وعملاء البنك من الشركات الكبرى والأفراد ذوي المركز المالي المتين.

 

 

(((حكم الضمان البنكي))).

 

المطلب الأول : حكـم الضمان البنكي .

 يجوز التعامل بالضمان البنكي .

الأدلة :

1/ جواز الضمان في الجملة حيث قال تعالى :{ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم}.

قال ابن عباسt: الزعيم الكفيل ، والأصل عدم المنع ، وكذلك إجماع العلماء على جواز الضمان في الجملة، وهذا الضمان البنكي ينتج عنه ما ينتج عن أي ضمان شخصي بوفاء الدين .

2/ لأن شروط الضمان متوفرة في الضمان البنكي ، فالضامن البنك وهو ممن يصح تبرعه ،  ولوجود رضا الضامن ، وكون الحق معلوماً وأجله معلوم ، فلا يوجد ما يخرجه عن المنصوص عليه في أحكام الضمان شرعاً .

 

المطلب الثاني: التكييف الفقهي للضمان البنكي.

اختلف المتأخرون في التكييف الفقهي للضمان البنكي وذلك على أربعة آراء ، كما يلي :

 

الرأي الأول : أنه كفالة.

الدليل : لاتفاق تعريف الضمان البنكي والكفالة من حيث المعنى، وهو التزام الشخص مالاً واجباً على غيره لشخص ثالث.

 

 الرأي الثاني : أنه وكالة .

 

الدليل : أن الوكالة إقامة الغير مقام النفس في تصرف جائز معلوم ، وهذا موجود في الضمان البنكي ، فالعميل يوكِّل المصرف في تصرف معلوم جائز ؛ وهو أن يسدِّد عنه إذا لم يسدِّد هذه الضمانات أو لم يقم بهذه العملية ونحو ذلك.

 

 الرأي الثالث : أنه جعالة .

الدليل : أن التعهد الذي يشتمل عليه الضمان البنكي يعزز قيمة التزام العميل أمام المستفيد ، وهذا التعزيز يعتبر عملاً محترماً من البنك تصح الجعالة عليه .

 

  الرأي الرابع : التفصيل :

إن كان الضمان البنكي غير مغطى فهو كفالة ، لأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة ، فضمت ذمة المصرف إلى ذمة طالب الإصدار لمصلحة الطرف الثالث.

وإذا كان مغطى فهو وكالة ، لأن العميل وكّل المصرف ليقوم بالأداء فلا توجد كفالة بين الطرفين بل توكيل للمصرف بالسداد من المبلغ الذي لديه إذا استدعى الأمر .

وإذا كان مغطى جزئياً فهو وكالة وكفالة معاً ، فهو وكيل بالنسبة للجزء المغطى وكفيل للجزء المتبقي .

وهو الراجح والله أعلم.