مد عجوة

مسألة مد عجوة -أو- بيع الربوي بجنسه ومعه أو معهما جنس آخر.

 

لها صورتين :

 

الصورة الأولى: أن تبادل ربوياً بجنسه ، ومع كلٍ منهما جنس من غير جنسهما .

مثالها: كأن تبادل مد عجوة تمر بمد عجوة تمر ، ومع المد الأول درهم ، ومع المد الثاني درهمان.

أقول: ومثاله أيضاً عندما تبيع حُلّي ذهب فيها ألماس بحُلّي ذهب فيها حجر كريم .

 

الصورة الثانية: أن تبادل ربوياً بجنسه ، ومع أحدهما جنس من غير جنسهما .

مثالها: كمبادلة مد عجوة ومعه درهم، بمُدّين من العجوة، أو قلادة فيها ذهب وخرز بيعت بذهب خالص.

أقول : ومثاله أيضاً عندما تبيع خاتم فضة فيه حجر كريم مقابل خاتم فضة خالص .

أو عندما تذهب للصائغ بذهب قديم وتبيعه بذهب جديد فيطلب منك الصائغ دفع مبلغ مالي فتكون قد بعت الذهب ومعه ريالات مقابل الذهب الخالص .

 

 

القول الأول : الجواز إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره، وكانت هذه الزيادة تقابل الشيء الآخر.

 

وهو قول الحنفية ورواية عن أحمد و اختيار ابن تيمية .

 

القول الثاني : التحريم مطلقاً .

وهو قول الجمهور من المالكية  ، والشافعية ، والمشهور عن أحمد ، وقول ابن حزم من الظاهرية.

 

القول الثالث : الجواز إذا كان ما مع الربوي تابعاً له .

فيجوز بيع الفضة التي لم يقصد غشها بالخالصة مِثلاً بمثل .

وهو رواية في مذهب الإمام أحمد ، اختارها ابن تيميه في أحد قوليه واشترط ألا يكون ذلك حيلة على الربا .

 

أدلة القول الأول :

  • أن العقد إذا أمكن حمله على الصحة لم يجز حمله على الفساد؛ لأن الأصل حمل العقود على الصحة والأصل في المعاملات الحل .

 

المناقشة:
أن الواجب حمل العقد على ما يقتضيه من صحة وفساد ، وليس تصحيح العقد ، ولو كان ما قالوه أصلاً معتبراً لكان بيع مد تمر بمدين جائزاً ليكون تمر كل واحد منهما بنوى الآخر.  

  • ” أن الربا إنما حرم لما فيه من ظلم يضر المعطي ، وقد يكون في هذه المعاوضة مصلحة للعاقدين هما محتاجان إليها ، والمنع من ذلك مضرة عليهما ، والشارع لا ينهى عن المصالح الراجحة ، ويوجب المضرة المرجوحة ، كما قد عرف ذلك من أصول الشرع”.

 

 أدلة القول الثاني :

 –حديث فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر ديناراً ، فيها ذهب وخرز ففصلتها ، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً ، فذكرت ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: « لا تباع حتى تفصل» . 

وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فضالة أن يفصلها فدل ذلك على أنه لايصح البيع إلا بفصل الربوي ليعرف مقدار هذا الربوي المتصل بغيره ويتمكن من تحقيق التساوي.

نوقش وجه الاستدلال بالحديث بما يلي:

يحتمل أنه رده لأن هذه القلادة لا يعلم مقدار ذهبها أهو مثل وزن جميع الثمن أو أقل من ذلك أو أكثر ، ومن شرط صحة البيع التحقق من أن الثمن أكثر من الذهب.

 

أجيب عنه :

أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الجواب من غير سـؤال عن وزن ذهبها فدل ذلك على استواء الحالين.  

2)  عموم الأحاديث التي فيها النهي عن بيع سائر الأجناس الربوية إذا بيعت بجنسها، إلا مثلاً بمثل ، ومعلوم أن وجود خلط أو شيء مضاف إلى الجنس الربوي يحول دون ما أمر به النبي- صلى الله عليه وسلم – من المساواة.

 3) أن إباحة هذا البيع يعتبر ذريعة إلى الربا المحرم وعدم تحقق المماثلة، فيمنع ذلك سداً للذريعة التي تفضي إلى الربا الصريح.

 

 

أدلـة القـول الثـالـث:

القياس على جواز بيع العبد بماله إذا كان قصد المشتري للعبد لا للمال ، فيجوز البيع سواء كان المال معلوماً أو مجهولاً ، من جنس الثمن أو من غيره .

 

نوقش هذا الدليل :

بأن بيع الربوي في مسألة مد عجوة مقصود بالعقد، أما هذا الحديث، فعلى فرض أن مال العبد المبيع ربوي من جنس الثمن، فهو تابع غير مقصود بالأصالة، فلا يتم الاستدلال به.