الرِداء

رداء نلبسه عند مقابلتنا بعض الأشخاص وننزعه عند مقابلة غيرهم

نلبسه في بعض الأماكن وننزعه في غيرها

بل هو رداء يُلبس تلقائياً وينزع تلقائياً

ولم نلحظ ونتنبه لهذه التلقائية في سرعة نزعه ولبسه

الرداء الذي أتحدث عنه هو الأخلاق ،  حسن التعامل

فيوجد منا من تكون في أماكن ومع أناس محدودين ذات خلق رفيع وتعامل راقي ،

لكنها في أماكن أخرى أو مع أناس آخرين تختلف أخلاقها وتتغير

أو أشخاص يحترمون النظام في أماكن ويخالفونه في أماكن أخرى

سؤالي :

لماذا عدم الثبات على الأخلاق الحسنة مع الجميع وفي كل الأماكن؟

لماذا مع أصدقاءنا أخلاقنا جيدة ومع أهلنا لا ، أو العكس؟!

أو مع بعض الأهل وبعض الأصدقاء نعم وبعضهم لا ؟!

أو في أماكن نتمثل بكل أنواع الرقي وأماكن أخرى لا!

نعم ، هذهـ الأخلاق الرفيعة مطلوبة

تعميم الخلق الحسن مع الجميع وفي كل مكان

وعدم جعله حكراً على بعض من نعرف

لأن حسن خلقك هو لك أولاً ، وليس لمن تتعامل معه فحسب

فكما أن اسمك الحقيقي هو لك لا يتغير في كل مكان تذهب له

فكذلك خلقك الحسن هو لك أولاً وليس لمن تقابل فحسب

المفترض أن يكون معك دائماً لا يتغير أينما ذهبت لا ينفصل عنك

طالما أن الشخص قادر على التمثل بهذه الأخلاق مع بعض معارفه

أو في بعض الأماكن فإنه يمكنه أن يلزمها حيثما حل

ولو بعد التدرج بتعويد نفسه عليها ، وتدريب نفسه على ملازمتها

فالرسول عليه السلام قال: ( إنما الحلم بالتحلم )

نعم ، يمكن للإنسان أن يكون صادقاً متعاوناً مرحاً مع الجميع وفي كل مكان وجد فيه

وخير مثال لذلكـ هو رسولنا محمد عليه السلام ،  لم  يتغير خلقه فهو مع أهله

ومع صحابته ومع الأعراب خلقه لا يتغير صدقه أمانته حلمه للجميع

فليست لصحابي دون آخر وليست لمدني دون أعرابي وليست لكبير دون صغير

 

فلا تكن محاسن الأخلاق كالرداء الذي يُلبس في بعض الأحيان عند بعض الناس ثم يُـنزع

بل لنرقى ، ونجعلها هي القلب الذي لا يمكننا الاستمرار بدونه والذي يعرفنا الله به

ونتذكر عند تدريب أنفسنا على ملازمتها أنها رفعة في الآخرة

فان أكثر شيء يثقل الميزان يوم القيامة  تقوى الله وحسن الخلق .