الخفاء

هو نعمة ونقمة ، ربح وخسارة ، معافاة وابتلاء

إن الخفاء الذي أعنيه ليس بظلام

ولا بمكان لا يعلمه أحد ، بل المقصود

عندما يكون الشخص مجهول الهوية

كالجلوس وراء شاشة الجهاز

فكثير منا يستغل خاصية الخفاء

لكن هناك من يستغلها بشر

وهناك من يستغلها بخير

فبعضهم إذا جلس تحت مضلة الاسم المستعار

تتغير مبادئه ويصبح شخصاً مختلفاً عن واقعه

مادام مستتراً حينها لا يخشى أحداً

ولا يحتشم مما يحتشم منه ما لو كان أحدهم يعرفه

ولكن…

أغفل نظر الإله له وأغفل مراقبته إياه ومعرفته به

وعلى النقيض تماماً أشخاص

عندما يجلس أحدهم خلف هذه الشاشة

ويعلم أنه لا أحد من الناس يعلم من هو،

فإنه يحافظ على مبادئه ولا يهمه معرفة الناس له أو عدمها

فإنه يدرك جيداً أن الله يعرفه سراً وجهاراً ظاهراً وباطناً ..

بل أن هذا الاستتار مدعاة للإخلاص

فتراه يسابق للخيرات بما استطاع

ولسان حاله يقول: هذا لأن الله يعرفني

ويعلم ما أفعل وكفاني ذلك فكفى به خبيراً ..

فلنعلم جميعاً أنه في مكان من الأماكن واقعياً كان أو إفتراضياً

قد لا يعرفنا أحد من البشر ، لكن لنتذكر حينها

أن الله عز وجل يعرفنا جيداً ويعلم ما نفعل ..

ولا تكون هذه الخاصيّة عند وجودها مدعاة لنا للتنازل عن مبادئنا وأخلاقنا و تغيّرها إلى الأسوء

بل لنستغلها في مرضاة الله لأنه مدعاة لإخلاصنا في أعمالنا الصالحة

ومدعاة لتركنا المعاصي لأجل رضاه عز وجل

وهذا ينطبق على أي وسيلة وأي مكان تختفي فيه هوية الشخص

لنستغل هذه الخاصية حال توافرها بما يرضي ربنا

هذه وصيتي لنفسي أولاً وأخيراً ، ولمن كان له قلب .