مجالس الذِكر

 

إنها غذاء الروح دواء النفس سكينة ،طمأنينة القلب، ونور للقلب

حيث الفائدة حيث الملائكة التي تنادي بعضها بعضا تشوقاً لسماع تلك الكلمات

حيث الملائكة التي تحفنا وتذكرنا بالملأ الأعلى حيث تربية النفس والوقوف معها

حيث الكلام ذا المعاني الجليلة حيث تطوير الذات والرقي بها.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

( إن لله ملائكة  يطوفون في الطرق ،يلتمسون أهل الذكر ،

فأن وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجاتكم ،

فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ، فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم ما يقول عبادي؟

فيقولـــون: يسبحونك ،ويكبرونك ، ويمجدونك ، فقول: هل رأوني ؟ فيقولون: لا والله ما رأوك ،

فيقول .كيف لو رأوني ؟ فيقولون:  لو رأوك كانوا أشد لك عبادة ، وأشد ، لك تمجيدا ،

وأكثر لك تسبيحا ، فيقول: فما يسألوني ؟ فيقولون : يسألونك الجنة ،

فيقول: وهل رأوها ؟ فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها ،

فيقول: فكيف لو أنهم رأوها ؟ فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا ،

وأشد لها طلبا ، وأعظم فيها رغبة ، قال : فممَ يتعوذون ؟ فيقولون: من النار ،

فيقول الله: هل رأوها ؟ فيقولون : لا والله يا رب ما رأوها ، فيقول: فكيف لو رأوها ؟ فيقولون:

لو رأوها كانوا أشد منها فرارا ، وأشد لها مخافة ، فيقول : أشهدكم أني قد غفرت لهم ،

فيقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم ، إنما جاء لحاجة !

فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) رواه البخاري ومسلم

 

وعن أبي سعيد رَضيَ اللَّهُ عَنهُما قالا : قال رَسُول اللَّهِ :

(لا يقعد قوم يذكرون اللَّه إلا حفتهم الملائكة،وغشيتهم الرحمة،

ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده) رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وعن أبي واقد الحارث بن عوف رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ بينما هو جالس في المسجد

والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رَسُول اللَّهِ وذهب واحد فوقفا على رَسُول اللَّهِ ،

فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهباً.

فلما فرغ رَسُول اللَّهِ قال: ( ألا أخبركم عن النفر الثلاثة : أما أحدهم فأوى إلى اللَّه فآواه اللَّه،

وأما الآخر فاستحيا، فاستحيا اللَّه منه، وأما الآخر فأعرض، فأعرض اللَّه عنه) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وعن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: خرج معاوية رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ على حلقة في المسجد

فقال: ما أجلسكم ، قالوا: جلسنا نذكر اللَّه. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك قالوا: ما أجلسنا إلا ذلك.

قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، إن رَسُول اللَّهِ خرج على حلقة من أصحابه

فقال: (ما أجلسكم ) قالوا: جلسنا نذكر اللَّه ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا.

قال: (آلله ما أجلسكم إلا ذاك قالوا: واللَّه ما أجلسنا إلا ذاك. أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم

ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن اللَّه يباهي بكم الملائكة) رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

أليس هذا كرم من الله ؟ أليس هذا من فضل تلك المجالس وخيرها؟

بل يمكن للشخص الواحد أن يجعل مع نفسه مجلس ذكر

وذلك عند سماعه لفائدة محتفظاً بها بجهازه أو قراءته لكتاب أو عند مشاهدته لمجلس ذكر

ساعة أو نصفها أو دقائق بل قد تكون أقل ، نعم كل هذه مجالس ذكر لها تلك الفضائل.

وفي أي وقت شئت اجعل نفسك في مجلس ذكر مسموعاً كان أو مقروءاً ،

في السفر ، ساعات الفراغ ، وسائل النقل وفي ساعات الانتظار

فنجعلها معنا حيثما كنا وفي كل مكان نرتاده.

ترافقنا أينما حللنا ، وتكون معنا في أي وقت احتجناها به ،

وفي أي وقت تحن أنفسنا إليها .